عبد الوهاب الشعراني

626

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

عينيه جهة غيبته فأثبت وجود اللّه ولم يقدر على إنكاره فجعله إبليس يشرك باللّه في ألوهيته شيئا يراه ويشاهده ، وأما المتكبر فإنما جاءه من جهة اليمين لأن اليمين محل القوة فلذلك تكبر للقوة التي اختص بها من نفسه ، وأما المنافق فإنما جاءه من جهة شماله التي هي الجانب الأضعف لأن المنافق أضعف الطوائف كما أن الشمال في العادة أضعف من اليمين ولذلك كان في الدرك الأسفل من النار وكان يعطى كتابه بشماله ، وأما المعطل فإنما جاءه من خلفه لأن الخلف ما هو محل نظر فقال له ما ثم شيء فهذا وجه حكمة تخصيص إتيان إبليس من هذه الجهات . قال الشيخ : ولهذه الطوائف الأربعة من كل باب من أبواب جهنم جزء مقسوم وهي منازل عذابهم لأنك إذا ضربت الأربعة أقسام التي هي المراتب في السبعة أبواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا عدد منازل القمر وغيره من الكواكب السيارة وكان مما ظهر من تسيير هذه الكواكب السيارة وجود ثمانية وعشرين حرفا بها ألف اللّه تعالى الكلمات وبها أظهر الكفر والإيمان في العالم فترجم بها كل شخص عما أضمره في نفسه من إيمان أو كفر أو كذب أو صدق لتقوم حجة اللّه تعالى على عباده بما تلفظوا به . ( فإن قلت ) : فما أسماء أبواب جهنم وما الطوائف الذين يدخلون منها ؟ ( فالجواب ) : أما أسماؤها فباب الجحيم وباب سقر وباب السعير وباب الحطمة وباب لظى وباب الحامية وباب الهاوية سميت هذه الأبواب صفات ما وراءها مما أعدت له وأما تعين الطوائف الداخلين من كل باب فهي مبينة في القرآن قال اللّه تعالى في أهل الجحيم : الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 11 ) [ المطففين : 11 ] وقال في أهل سقر : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 ) قالُوا لَمْ نَكُ